علي أكبر السيفي المازندراني
295
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
- بعد استدلاله بآية من القرآن - بحديث الجبّ ; حيث قال : « وأمّا الدليل على أنّها تسقط بالإسلام ، قوله تعالى : ( حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) . فشرط إعطاءها الصغار ، وهذا لا يمكن مع الإسلام . وأيضاً قوله ( عليه السلام ) : الإسلام يجبّ ما قبله ، يفيد سقوطها ; لأنّ عمومه يقتضي ذلك » . ( 1 ) وتبعه في هذا الاستدلال ابن زهرة في الغنية حيث قال : « وإذا أسلم الذمّي وقد وجبت عليه الجزية بحلول الحول ، سقطت عنه بالإسلام - ثمّ قال ( قدس سره ) - ويعارَض المخالف بقوله : الإسلام يجبّ ما قبله » . ( 2 ) وأوّل من عبّر عن هذه القاعدة بقاعدة الجبّ هو السيد مير عبد الفتاح المراغي ، ( 3 ) فإنّه عبّر عنها بقاعدة الجبّ وألّف رسالة في هذه القاعدة في كتابه المسمّى بالعناوين . ( 4 ) وجه أهمّية هذه القاعدة وهذه القاعدة تثبت لنا أنّ للرفق واللين والسهولة والراحة ، منصّة مستحكمة في متن الشريعة الإسلامية وأنّه لا موقف للضيق والصعوبة فيها . فهذه القاعدة ذات أهمّية خطيرة من هذا المنظر . وذلك لأنّها تنادي بأعلى صوتها أنّ الإسلام يسقط عن غير المسلمين ما ارتكبوه من المعاصي والخطايا حال كفرهم بعد تشرّفهم بالإسلام امتناناً لهم . وأنّ الكافر لا يكلّف بعد إسلامه بإتيان ما تركه من الوظائف والواجبات الدينية حال كفره ، ولا يؤاخذ بما ارتكبه من الخطايا والمحرّمات ; لكي يسهل عليهم اختيار طريق الحقّ واتّخاذ سبيل الرشد والكمال ، ولا يصعب عليهم
--> ( 1 ) الخلاف : ج 5 ، ص 548 . ( 2 ) غنية النزوع : ص 202 . ( 3 ) وهو معاصر صاحب الجواهر والمتوفّى بسنة 1250 هق ستّة عشر سنة قبل فوت صاحب الجواهر . ( 4 ) العناوين : ج 2 ، ص 494 .